مركز الأبحاث العقائدية

198

موسوعة من حياة المستبصرين

النطفة الأمشاج ، حتى تصير حميلا ( 1 ) ، ثم جنيناً ، ثمَّ تخرج طفلا ، كامل الخِلقة سويَّ التكوين . هذا " القرار " عجيب لو أمعنّا النظر في شكله وتكوينه وقدراته . ما أعظم هذه الكلمة " مكين " ، فقد جمعت كل المعاني المطلوبة لوصف الرحم . لم يقل سميك ولم يقل حصين ولم يقل متين فهو كل ذلك وأكثر . . . هو قرار مكين . فالرحم مؤمَّنة بعظام الحوض التي تحميها ، ومميّزه بكثرة الأعضاء والأنسجة المسخّرة لخدمتها ، وحفظها ، ورعايتها ، كالغدد ، والأعصاب ، والدم . وهي مشدودة بأربطة رحميّة ، وهي مضغوطة ، فلا تتمدّد طبيعيّاً إلاّ بعد الحمل ، وهي مفروشة في الداخل بغطاء ( طبقة ) ملساء ناعمة رقية لاحتضان البويضة الملقَّحة . وهي ممسَّكة بحبال وأوتاد وأنسجة ومعلّقة كالجسر . . . إنّها فعلا مَحْضَن حريز كالحصن المنيع . . . إنّها قرار مكين . . والرحم تقع في الحوض الحقيقي لهيكل المرأة الذي يحميها . . . والرحم تستطيع أن تتمدّد وتتحرّك وتنمو حتى أنَّ حجمها يتضاعف أكثر من 2000 مرّة في نهاية الحمل . والرحم مع ذلك تبقى في مكانها لأنها مشدودة ومربوطة ومعلَّقة بأوتاد تحميها ، وتحفظها ، كجسر معلّق ، تشدّها تارة ، وترخيها أخرى بحسب ظروفها . . . والرحم تقع في محور معيّن يلائم تقاسيم الحوض والبطن والفراغ الذي تملأه في الحمل ، وفي غير الحمل . والرحم ممسّكة بأغشية تشدّها إلى الحوض فهي أي الرحم يجب أن تتمكّن يوماً ما من حمل جنين قد يصل وزنه إلى 4 أو 5 كيلوغرامات . أو إلى حمل عدد من الأجنّة يفوق هذا الوزن ! والرحم ( القرار المكين ) محجوبة بالمهبل وبعضلات العجان من أسفل ،

--> 1 - حميلا : لفظ يطلق على الجنين الذي لم يبلغ الثلاثة أشهر .